الشيخ محمد الصادقي

332

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قعودا ، ولان المشي هو الأصل البارز في حراك الحياة ، لذلك « يمشون » دون سواه ، وكما القيام يعم كل حراك في الحياة . ويقابلهم عباد الشيطان الذين يسطون - وحتى - على الرحمن ، في قولتهم الخواء « وَمَا الرَّحْمنُ » ؟ ! هؤلاء الأكارم يتبنّون حياتهم هونا مع اللّه ومع عباد اللّه التقاة ، وأما مع الطغاة فلا هون ، وأكثر تقديره « سلاما » دون هون ولا استكبار ، ثم التكبر مع المتكبر عبادة . فلأنهم عباد الرحمن فهم جبلّتهم التواضع ، فالماشي هونا « هو الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها ولا يتكلف ولا يتبختر » « 1 » . فلا يعني « هونا » أنهم يمشون متماوتين أذلّاء منكسي الرؤوس ، متهاوي البنيان ، فهذا رسول اللّه أفضل عباد الرحمن كان أوقر الناس وأحسنهم وأسكنهم مشيا « كأن الشمس تجري في وجهه » و « كأنما الأرض تطوى له » « 2 » « إذا مشى تكفأ تكفيا كأنما ينحط من صبب » « 3 » ارتفاعا من الأرض بجملته كحال المنحط من الصبب وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة .

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 173 - الطبرسي في الآية قال قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : . . . ( 2 ) زاد المعاد في هدى خير العباد لشمس الدين أبي عبد اللّه محمد ابن قيم الجوزية عن أبي هريرة : ما رأيت شيئا أحسن من رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كأن الشمس تجري في وجهه وما رأيت أحدا اسرع في مشيته من رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كأنما الأرض تطوى له وانا لنجهد أنفسنا وانه لغير مكترث . ( 3 ) . المصدر عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذا مشى . . .